عبد الوهاب بن علي السبكي
193
طبقات الشافعية الكبرى
يقول سمعت أبا القاسم الشيرواني يقول ما ولد في الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أعقل من أبى على الثقفي وحكى أن أبى بكر الشبلي بعث رجلا من أهل العلم قاصدا إلى نيسابور وأمره أن يعلق مجلسي أبى على الثقفي بالغداة والعشي لسنة كاملة ويحملها إلى حضرته فحضر الرجل وكان يحضر المجلس بحيث لا يعلم به في غمار الناس ويعلق كلامه في المجلسين إلى أن تمت السنة فانصرف إلى بغداد وعرض على الشبلي تلك المجالس وقد أفرد منها مجالس الغدوات من مجالس العشي فتأملها الشبلي فقال كلام هذا الرجل بالغدوات في علم الحقائق معجز وكلامه بالعشيات ردى فاسد بعيد عن تلك العلوم وذلك أنه كان يخلو ليله بسره فيصفو كلامه بالغدوات فقال له الشبلي هل رأيت بداره شيئا من الفرش والأواني التي يتجمل بها أهل الدنيا فقال أما الفرش فنعم وكنت أرى طستا دمشقيا في زاوية من زوايا البيت فصاح الشبلي ثم قال فهذا الذي يغير عليه أحواله وروى بسنده إلى ابن خزيمة أنه استفتى في مسائل فدعا بدواة ثم قال لأبى على الثقفي أجب فأخذ أبو علي القلم وجعل يكتب الأجوبة ويضعها بين يدي ابن خزيمة وهو ينظر فيها ويتأمل مسألة مسألة فلما فرغ منها قال له يا أبا على ما يحل لأحد منا بخراسان أن يفتى وأنت حي وروى عن أبي العباس ابن سريج أنه قال ما جاءنا من خراسان أفقه منه وعن أبي عثمان الحيري إنه لينفعني في نفسي إذا نظرت إلى خشوع هذا الفتى يعنى أبا على الثقفي رحمه الله قال الحاكم توفى أبو علي الثقفي ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وهو ابن تسع وثمانين سنة